التأمل اليومي – الجمعة 12-3-2010
الموضوع: الحكم على الآخرين
عزيزي المستمع، اليوم غادين نتأملوا في كلام المسيح في الفصل 6 من انجيل لوقا. قال المسيح في الخطبة دياله المشهورة ما يلي: “ماتلوموا احد باش ما تلاموش. وما تحكموا على احد باش تحاكموش. سمحوا للناس باش يسمح ليكم الله. اعطيوا للناس باش الله يعطيكم، لأنكم بالميزان اللي كتوزنوا به يتوزن ليكم. واش العمى يقود اعمى؟ واش ماشي بجوج يطيحوا في شي حفرة؟ التلميذ ماشي احسن من المعلم دياله، ولكن اللي يكمل تعليمه يصير مثل معلمه. وعلاش كتشوف التبنة اللي في عين اخوك، وما رديتيش البال للخشبة الكبيرة اللي في عينك انت؟ وكيفاش تقدر تقول لأخوك: بلاتي، خليني نحيد ليك التبنة اللي في عينك، والعود اللي في عينك انت ما شفتيهش؟ يا هاد المنافق، خرج العود في الأول من عينك، باش تقدر تشوف مزيان باش تخرج التبنة اللي في عين أخوك!”.
عزيزي المستمع، اش يمكن لينا نتعلموا من كلام المسيح هذا، اسمع مرة اخرى اش قال: “ماتلوموا احد باش ما تلاموش. وما تحكموا على احد باش تحاكموش”. نفهموا من هذا باين ما خصناش نحكموا على الناس ونلوموهم، والسبب هو اننا كلنا مذنبين امام الله، وحتى واحد ما هو احسن من الآخرين، كلنا خطاة وحتى واحد منا ما هو كامل. ومن حيث احنا كلنا خطاة، ومذنبين وكلنا على نفس المستوى، فعلاش كنلوموا الناس ونحكموا عليهم اذا عملوا شي حاجة بسيطة، واحنا كنعملوا اكبر منها؟ علاش كنبغيوا نفضحوا عيوب الناس ونبينوا أخطاءهم وزلاتهم وما نظروا شي لعيوبنا أحنا وزلاتنا واخطأنا؟ قال ليك “الجمل ما يشوف غير حدبة الجمال الاخرين، اما حدبته اللي فوق ظهره وديما حاملها ما كيشوفهاش”. هذا هو اللي كانوا الفريسسين كيقوموا به هما ورجال الدين اليهودي. كانوا كيشوفوا أخطاء الناس ويتغاضاوا على أخطاءهم وذنوبهم اللي كيعملوا.
المشكلة هي حتى احنا شي مرات كنعملوا مثل الفريسيين، وكنصدرو أحكام على الناس وكننساوا باين حتى أحنا نستاهلوا نفس الحكم. بزاف المرات كنحكموا على الناس، ونشيروا ليهم باصابع الاتهام غير باش نغطيوا الاخطاء ديالنا. شي مرات كنكونوا احنا هما الظالمين، ولكن باش نبعدوا الانظار على عيوبنا، كنبداوا نلوموا الناس الاخرين ونشيروا لأخطاهم ولو تكون اخطأ صغيرة مثل التبنة وما تستحق شي الاهتمام قاع. كنطبقوا المثل اللي يقول ( ضربني وبكى، وسبقني وشكى).
على اي حال المومن المسيحي ما خصوش يحكم على الناس ويدينهم، لأن المسيح اللي طلب منا نحبوا اعداءنا هو بنفسه اللي قال لينا: “لا تدينوا لكي لا تدانوا. يعني ما تحكموا على احد باش ما يحكم عليكم احد. يمكن عدم المحبة هو اللي كيجعلنا ندينوا الناس ونحكموا عليهم بلا شفقة، ولو الاخطأء ديالهم صغيرة وما تستحقش الحكم الصارم اللي كنصدروه في حقهم، على داك الشي المحبة كتلعب دور مهم في هذا المجال.
اسمع اش قال المسيح: “شريعة الانتقام في العهد القديم كتقول، عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍ، ولكن انا نقول ليكم: ما تقاوموش الشر بالشر، واللي ضربك على واحد الجيهة ديال وجهك، اعطيه الجهة الأخرى. واللي بغى ياخد جلابتك، اعطيه سلهامك حتى هو. شريعة العهد القديم تقول حِب اللي حبك، وابغض اللي ما يحبكش، ولكن انا نقول ليكم َحِبُّوا أَعْدَاءَكُم، وَبَارِكُوا اللي يسبوكم، وكونوا مزيانين مع اللي يكرهوكم، وطلبوا الله من جهة اللي يتصرفوا معكم خايب”. اذا كان المسيح عزيزي المستمع، يشجعنا باش نكونوا مزيانين حتى مع الناس اللي كيكرهونا، فعلاش نحكموا على الناس على أخطأ صغيرة؟
واحنا كمسيحيين، آش خص يكون موقفنا من اي شخص ارتكب شي خطية او ذنب؟ إيوا عاد سمعنا المسيح يقول: ” لا تدينوا لكي لا تدانوا (ما تحكموا على احد باش ما يحكم عليكم احد) لأنكم بالميزان اللي كتوزنوا به غادي يتوزن ليكم.” هذا يعني ان المقياس اللي غادي تحكم به على الاخرين، هو نفس المقياس اللي غادي يتحكم عليك به. وعلاش تشوف التبنة الصغيرة في عين اخوك، وانت عينك فيها عود كبير.
عزيزي المستمع، ما تنساش باين احنا بشر ضعاف، وحتى احنا يمكن نطيحوا في نفس الخطأ ونوقعوا في نفس الذنب، على داك الشي ما خصناش نحكموا على الناس. ولكن، هذا ما يعنيش نسكتوا او ما نقدموا شي المشورة والنصيحة اللازمة، بالعكس واجب علينا نصحوا اللي ارتكب الخطأ والذنب، ولكن ما عندنا الحق ندينوه او نرفضوه. ورد بالك لأنك حتى انت ضعيف، وكترتكب الأخطاء كل نهار، وراك معرض للسقوط، على داك الشي لا بد من القول باين المحبة هي رباط الكمال. غادي نودعك الآن على امل اللقاء بك في حلقة الغد انشاء الله. الى اللقاء.
Copyright © 2010. إدارة الموقع تسجيل الدخول
أضف تعليق